الملخص:شاركت 17 جهة تنظيمية في حملة منسقة ضد المؤثرين الماليين غير القانونيين، حيث قادت FCA جانبًا كبيرًا من الإنفاذ في المملكة المتحدة، بينما عرضت الإمارات وأستراليا ونيوزيلندا خطواتها الخاصة في الترخيص والتحذيرات وإزالة المحتوى.

أظهرت حملة دولية جديدة ضد المؤثرين الماليين غير القانونيين أن الترويج المالي عبر وسائل التواصل لم يعد مسألة محلية تخص سوقًا واحدًا فقط. فقد شاركت 17 جهة تنظيمية من أوروبا وآسيا والشرق الأوسط وأوقيانوسيا والأميركتين في تحرك منسق شمل تحذيرات، وطلبات إزالة حسابات، وحذف محتوى، وإشرافًا على التراخيص، تبعًا لطبيعة كل سوق.
أكثر التفاصيل العلنية جاءت من هيئة السلوك المالي البريطانية FCA، التي قالت إنها اتخذت سلسلة من الإجراءات خلال أسبوع الحملة. ففي المملكة المتحدة وحدها، ذكرت الهيئة أنها قدمت 120 طلبًا لإزالة حسابات على منصات التواصل، وحددت 1,267 إعلانًا ماليًا غير قانوني، وقالت إن هذه الإعلانات وصلت إلى ما لا يقل عن 2,338,372 حسابًا في بريطانيا. كما أصدرت 34 تحذيرًا جديدًا، وحدّثت 14 تحذيرًا سابقًا، وأرسلت 4 خطابات تحذير مستهدفة، وحصلت على إقرار بالذنب من آرون تشالمرز في قضية ترويج مالي غير قانوني، وبدأت إجراءات جنائية ضد شخصين آخرين في ملفات مشابهة. وأضافت أن 66% من الإعلانات التي رصدتها كانت مرتبطة بجهات أو أفراد مدرجين بالفعل على قائمة التحذير التابعة لها.
FCA تقود الجانب التنفيذي
لم تكتفِ FCA بملاحقة المؤثرين الماليين أنفسهم، بل وجهت ضغطًا مباشرًا أيضًا إلى منصات التواصل الاجتماعي. وقالت إن المحتوى الذي رصدته كان يخالف أصلًا سياسات هذه المنصات الخاصة بالإعلانات المالية الموجهة إلى المستخدمين في المملكة المتحدة، وإن المنصات لا تفعل ما يكفي لمنع هذا النوع من المحتوى من المصدر.
هذا الطابع التنفيذي كان من أوضح ملامح الحملة الدولية. فالتحرك البريطاني ركز على القضايا الجنائية، وقوائم التحذير، وتتبع الإعلانات، وطلبات الإزالة، ما يعكس أن الجهات التنظيمية باتت تنظر إلى المحتوى المالي غير المشروع على وسائل التواصل باعتباره قناة توزيع مباشرة لعمليات الاحتيال والترويج غير المصرح به.
الإمارات تدفع باتجاه الترخيص، لا الإزالة فقط
في الإمارات، اتخذت المسألة شكلًا مختلفًا. فبدلًا من الاكتفاء بالإزالة أو التحذيرات، اتجهت الدولة إلى بناء إطار ترخيص رسمي للمؤثرين الماليين. ووفق التحديثات الرسمية، وصل عدد المؤثرين الماليين المعتمدين ضمن إطار هيئة الأوراق المالية والسلع إلى 171 مؤثرًا، بإجمالي جمهور يتجاوز 24.6 مليون متابع. كما أشارت الجهة التنظيمية إلى أن قاعدة المؤثرين المرخصين نمت بأكثر من 1800% منذ بدء هذا الإطار.
ويُلزم النظام الإماراتي بالحصول على موافقة مسبقة لأي شخص ينشر محتوى يتعلق بالتداول أو الاستثمار أو المشورة المالية. وهذا يعني أن النموذج المحلي لم يعد يعتمد فقط على المحاسبة بعد النشر، بل يتجه إلى التسجيل المسبق، وقواعد الإفصاح، والمسؤولية النظامية قبل وصول المحتوى إلى الجمهور. ومن الناحية العملية، جعل ذلك الإمارات واحدة من أوضح الحالات في الشرق الأوسط في مجال تنظيم نشاط المؤثرين الماليين.
جهات أخرى نشرت نتائج ملموسة أيضًا
بعض الجهات الأخرى المشاركة عرضت هي أيضًا نتائج محددة. فقد قالت ASIC الأسترالية إنها أصدرت تحذيرات إلى 4 مؤثرين ماليين يشتبه في تقديمهم نصائح مالية غير مرخصة أو إطلاقهم ادعاءات مضللة، كما بدأت مراجعة عدد من الجهات المرخصة التي تشرف على 15 مؤثرًا ماليًايعملون تحت مظلتها. أما هيئة الأسواق المالية في نيوزيلندا FMA فقالت إنها تواصلت مع 14 مؤثرًا ماليًا، ما أدى إلى إزالة محتوى مضلل، وفي بعض الحالات إلى تقييد الخدمات أو وقفها بالنسبة إلى المستخدمين في نيوزيلندا. كما أشارت إلى أن الترويج للتداول بالنسخوتسويق نمط الحياة الفاخر كانا من أبرز نقاط القلق.
ولم تنشر كل الجهات الـ17 المستوى نفسه من التفاصيل، لكن الاتجاه العام واضح. فبعض الأسواق تميل إلى الإنفاذ والعقوبات، وبعضها يبني أنظمة ترخيص وإشراف، وبعضها يركز على التدخل المباشر مع المؤثرين والجهات التي تقف خلف المحتوى المالي المنشور عبر الإنترنت.
قواعد الشرق الأوسط تصبح أكثر وضوحًا
في الشرق الأوسط، يبدو المسار التنظيمي أكثر تحديدًا من السابق. فالإطار الإماراتي يوضح أن المؤثرين الماليين لم يعودوا يُعاملون كأصوات غير رسمية خارج حدود تنظيم السوق. فعندما يتضمن المحتوى توصيات استثمارية، أو توجيهات مرتبطة بالتداول، أو ترويجًا لمنتجات مالية، تتجه الجهات التنظيمية بشكل متزايد إلى فرض الموافقة المسبقة، ومتطلبات الإفصاح، وقواعد السلوك.
ومن المرجح أن تتجاوز أهمية هذا الاتجاه حدود الإمارات نفسها. فمع اتساع المحتوى المالي عبر منصات التواصل في الأسواق العربية، أصبحت الحدود بين التعليم والتسويق والتوصية المالية أكثر حساسية من الناحية التنظيمية. والحملة الدولية الأخيرة توحي بأن السلطات أصبحت تراقب هذا الملف عن قرب، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمنتجات عالية المخاطر، أو منصات غير مصرح بها، أو ترويج عابر للحدود.
حول WikiFX
WikiFX هي منصة عالمية لمعلومات الوسطاء، توفر ملفات تعريف الشركات، وسجلات التراخيص، وتنبيهات المخاطر، والتحديثات التنظيمية عبر عدة ولايات قضائية. وتساعد المستخدمين على مراجعة خلفية أي منصة قبل فتح حساب أو تحويل الأموال.
